الشيخ علي آل محسن
407
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
فقال له عبد الله بن أبي اليعفور [ كذا ] : أصلحك الله ، أيعرف هذا بنو الحسن ؟ فقال : إي والله كما يعرفون الليل أنه ليل والنهار أنه نهار ، ولكنهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والإنكار ، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيراً لهم . أصول الكافي 1 / 24 . وأقول : أما الجفر الأبيض فلا نرى ما يدعو إلى إنكار وجوده عند أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وذلك لأنَّا تلقَّينا من الثقات الأَثبات أن الكتب المذكورة كانت عندهم عليهم السلام وفي حوزتهم ، فكيف يجوز لنا ردّه وإنكاره ولا سيما مع ورود النهي عن ردّ ما قاله أهل الكتاب مما لم تثبت صحَّته ولم يتّضح بطلانه . فقد أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة ، أنه قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسِّرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصدِّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم ، وقولوا قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلَيكُم الآية « 1 » . وأخرج أبو داود وأحمد والحاكم وابن حبان وغيرهم عن أبي نملة الأنصاري ،
--> ( 1 ) صحيح البخاري 9 / 136 كتاب الاعتصام ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ، 3 / 237 كتاب الشهادات ، باب لا يُسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها ، 6 / 25 كتاب التفسير ، تفسير سورة البقرة . تنبيه : الرواية التي نقلناها بلفظ البخاري من كتاب الاعتصام فيها تصريح بأن قوله ( آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم ) آية من القرآن ، ولهذا عقّب الجملة بقوله : ( الآية ) كما في الطبعة المصرية ، مطابع الشعب سنة 1378 ، وإن كانت كلمة ( الآية ) قد حُذفت من الطبعة المحققة بتحقيق الشيخ محمد علي القطب والشيخ هشام البخاري 4 / 2296 ، طبع المكتبة العصرية في لبنان ، سنة 1417 ه - ، مع أنهما أدرجا الجملة بين قوسين قرآنيين ، وأشارا في الحاشية إلى أنها الآية 136 من سورة البقرة مع إدراج كلمة ( إليكم ) داخل القوسين بغير الخط القرآني . وهذا يدل أنهما قد تنبَّها إلى أن كلمة ( إليكم ) ليست من الآية ، لكنهما لم ينبِّها القارئ على ذلك ستراً على البخاري ، وخشية من فضيحة أهل السنة الذين يرونه كله صحيحاً .